كما أطلقت لجنة التجارة الفيدرالية دعوى قضائية ضد الشركة المفلسة، والتي لم تتوصل بعد إلى تسوية حول بعض الادعاءات ضدها.
قال مارك زوكربيرغ في منشور له على فيسبوك، إن الشركة "تتحمل مسؤولية حماية خصوصية الناس" وستغير كيفية تطوير منتجاتها وكيفية إدارة الشركة.
وأضاف أن فيسبوك كان يقوم بمراجعة أنظمته التقنية لتحديد المخاطر المحتملة حول الخصوصية، وللمضي قدما، عندما تقوم الشبكة الاجتماعية بطرح منتج جديد يستخدم البيانات، أو تقديم ميزة جديدة تغير طريقة استخدام البيانات، يجب عليها معالجة مخاطر الخصوصية المحتملة.
وتابع "بشكل عام، تتجاوز هذه التغييرات أي شيء مطلوب بموجب القانون الأمريكي اليوم".
وأضاف زوكربيرغ في منشوره "نتوقع أن يتطلب الأمر مئات المهندسين وأكثر من ألف شخص في جميع أنحاء الشركة للقيام بهذا العمل الهام. ونتوقع أن يستغرق الأمر وقتا أطول لبناء منتجات جديدة حتى نواصل العمل".
في نفس الوقت الذي أعلنت فيه لجنة التجارة الفيدرالية عن عقوبتها على شركة فيسبوك، أعلنت لجنة الأوراق المالية والبورصة الأمريكية (SEC) عن تهم جديدة ضد فيسبوك لإفصاحها عن بيانات مضللة فيما يتعلق بمعالجتها لبيانات المستخدم.
نتيجة لذلك، وافقت فيسبوك على دفع 100 مليون دولار لتسوية المطالبات.
ووجدت لجنة الأوراق المالية والبورصة أنه رغم اكتشاف شركة فيسبوك سوء استخدام معلومات مستخدميها في عام 2015، إلا أنها لم تفصح عن هذا لمدة عامين، بل تمادت الشركة في التضليل وأخبرت المستثمرين أن بيانات مستخدميها "ربما" تم الوصول إليها بشكل غير صحيح.
كما تحقق وزارة العدل الأمريكية أيضا في مدى التزام المنصات الإلكترونية الرائدة بقواعد المنافسة العادلة.
ولم تذكر وزارة العدل أسماء أي شركات أو منصات، لكن من المرجح أن يتم التحقيق مع شركات عملاقة مثل فيسبوك وغوغل وأمازون وأبل ضمن تحقيقات أوسع.
في مطلع كل صيف في السهول الحارة
جنوبي إسبانيا، تبدأ واحدة من أطول رحلات الهجرة الموسمية لقطعان المواشي في البلاد، بحثا عن الكلأ، وتعرف هذه الرحلات باسم الانتجاع الموسمي، حيث تقطع الماشية مسافات طويلة من منطقة إلى أخرى بحثا عن الكلأ والعشب الوفير.
وبينما
اعتادت الحيوانات آكلة العشب على التنقل الموسمي من مرعى لآخر بحثا عن الكلأ من قبل أن يروضها الإنسان، فإن رعاة الماشية ظلوا يحاكون هذه الغريزة
الفطرية للهجرة لآلاف السنين.وفي هذا العام، قطعت ثلاثة قطعان من الماشية قوامها 547 بقرة، 300 كيلومتر على مدى 15 يوما من جنوب إسبانيا الجاف إلى مراعي سلاسل جبال سيستيما سنترال الخضراء.
ارتبطت أنماط الارتحال الموسمي بحثا عن الكلأ بالموروث الثقافي الإسباني، ويتوارث رعاة البقر أسرار الارتحال الموسمي من جيل إلى جيل.
ويمارس جوزيه بيدرو، البالغ من العمر 52 عاما، الارتحال الموسمي مع قطعان المواشي بين المراعي، منذ أن كان طفلا. وبدأ في تعليم أبناء إخوته دييغو، البالغ من العمر 39 عاما، وأندريه البالغ من العمر 30 عاما، أسرار هذا الإرث القديم منذ عشرين عاما. وقد انتقل هذا الصيف مع أبناء إخوته وقطعان الماشية التي يملكونها نحو الشمال إلى مراعي الجبال الخضراء، ولكن في الشتاء حين تكتسي الجبال بالجليد، سيعودون من حيث أتوا إلى السهول الجنوبية الدافئة.
تقطع المواشي أثناء الهجرة الموسمية مسافات طويلة يوميا، وأحيانا لا تجد في رحلتها إلا النزر اليسير من الطعام والماء. لكن سلالة البقرة الأيبيرية السوداء التي تعيش في هذه المناطق، تمتاز بقوتها وقدرتها العالية على التحمل إلى حد أن العجول من هذه السلالة بإمكانها قطع هذه المسافات الطويلة عندما تبلغ أسبوعا واحدا.
تعتمد رحلة الهجرة الصيفية على وفرة الماء، ويخطط الرعاة لكل شيء، من مكان النوم إلى الراحة والمسافة التي سيقطعونها كل يوم مع مواشيهم، بحسب توافر مصادر المياه.
ويستهلك القطيع 15 ألف لتر من الماء يوميا في المتوسط، بالإضافة إلى ما يستهلكه الرعاة وخيولهم. وقد يقطع الرعاة وقطعان الماشية مسافات أطول في فصل الصيف يوميا، لأن معظم الجداول الصغيرة وبرك المياه تجف عند ارتفاع درجات الحرارة، ومن ثم تقل مصادر المياه وتطول المسافة بينها.
كثيرا ما تضل الأبقار طريقها أثناء الهجرة، وعلى الراعي أن يكون يقظا طوال الرحلة ويواظب على عد رؤوس الماشية بانتظام حتى لا يفقد أيا منها في الطريق. ويستعين الرعاة بالكلاب للحفاظ على تماسك القطعان.
واشتهرت كلاب البولدوغ "ألانو" الإسبانية بين الرعاة الإسبانيين بشجاعتها وقدرتها على توجيه الماشية. وبمجرد تدريبها، لا تحتاج هذه الكلاب لتلقي الأوامر، بل يعاملها أصحابها باحترام، وتنام في أفضل مكان وتشارك الرعاة طعامهم.
سهل وجود مسارات التنقل الرعوي في إسبانيا، التي تسمى "طرق القطعان" حركة الأغنام والأبقار بين المناطق المختلفة منذ قرون عدة. إذ نجح اتحاد رعاة الأغنام "ميستا"، الذي تأسس في عام 1273، في الحصول على اعتراف قانوني بهذه الطرق لحمايتها من المزارعين الذين يزرعون أراض بمحاذاة الطريق ولضمان أحقية رعاة البقر في المراعي أثناء الهجرة.
وينمو الكلأ على جانبي هذه الطرق بوفرة لضمان حصول قطعان المواشي على الغذاء الكافي أثناء الرحلة، ولهذا يبلغ عرض هذه الطرق 75.22 مترا، في أوسع جزء منها، و20.89 مترا في أضيق جزء منها.
وأصدرت الحكومة الإسبانية تشريعا في عام 1995 بشأن حماية الطرق التي تسلكها قطعان الماشية، التي يزيد طولها إجمالا على 124 ألف كيلومتر.
كانت طرق قطعان الماشية محاطة حتى الستينيات من القرن الماضي بالفنادق الصغيرة ليستريح فيها رعاة البقر وحظائر لإيواء المواشي. لكن الآن لم يتبق منها إلا أطلال. إذ اختصرت خطوط السكك الحديدية منذ إنشائها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، والشاحنات، زمن الرحلة إلى يوم واحد، بعد أن كانت تستغرق من 15 إلى 30 يوما. وأصبحت هذه الطرق مهجورة إلى حد ما.
لكن بعض العائلات من رعاة البقر، لا تزال تقطع هذه المسارات الطويلة على الأحصنة مع قطعان الماشية في غرب إسبانيا. وبدلا من الإقامة في الفنادق، يقيمون الخيام ليلا ويجمعون الحطب من أشجار البلوط لإشعال النار في المساء. وقد يقيلون تحت ظلال الأشجار عندما تشتد حرارة الشمس أثناء النهار، حتى يتمكنوا من إكمال المسير مع أبقارهم حتى غروب الشمس.
على الرغم من أن استخدام وسائل النقل ساهم في تسريع عملية انتقال المواشي من مرعى لآخر، إلا أنه كلف البيئة ثمنا باهظا. إذ تسهم عملية التنقل الموسمي التقليدي للمواشي في بلد أكثر أراضيه شبه قاحلة، مثل إسبانيا، في الحفاظ على النظام البيئي. فإن هذه الأبقار تأكل البذور وتلقحها، ثم تخرجها في صورة روث توزعه على مسافة كيلومترات عدة ويساهم في زيادة التنوع الحيوي للغطاء النباتي في المنطقة.
ويحتوي طريق قطعان الماشية على سبيل المثال، على ما يصل إلي 40 نوعا مختلفا من النباتات في كل متر مربع. وقد يتضاءل هذا العدد من النباتات إذا توقفت المواشي عن الانتقال خلاله.
فضلا عن أن الرعاة قد يتركون المواشي لترعى الكلأ في الأراضي لفترة طويلة، ريثما تتحرك الشاحنة أو القطار، وهذا يؤدي إلى استنزاف الغطاء النباتي وتدهور التربة التي تصبح عرضة لحرارة الشمس والرياح والأمطار.