ويقول : "كان من بين مجموعة العمل موظف هندي وآخر باكستاني وأمريكي من أصول أفريقية وسيدة. كان فريقا متنوعا. كنا نمضي الوقت في تفحص الأوراق ورصد التفاصيل الصغيرة التي تجعلنا نغتنم الصفقات قبل غيرنا، بدلا من التباهي بالشرب".
وبعد 12 عاما قضاها في "غولدمان ساكس" انتقل هاندز إلى "نومورا" عام 1994 وأنشأ صندوقه الاستثماري "تيرا فيرما" في عام 2002.
وتواصلت النجاحات حتى أغسطس/آب 2007 بعد أن استطاع شراء شركة "إي إم آي" بمبلغ 2.4 مليار جنيه استرليني.
اتضح بعد ذلك أن الوقت لم يكن مناسبا لإبرام صفقة بهذه الضخامة، إذ كانت الأزمة المالية العالمية على الأبواب، وتزامنت أيضا مع انخفاض مبيعات الأقراص المدمجة الموسيقية بشكل كبير مع إقبال المشترين على تحميل الموسيقى عبر مواقع الإنترنت بصورة قانونية أو غير قانونية.
ولم تستطع "تيرا فيرما" سداد أقساط القروض المستحقة عن شراء شركة "إي إم آي" وتعين في النهاية تسليمها للدائن وهو بنك "سيتي غروب" الأمريكي.
حاول هاندز مرتين مقاضاة "سيتي غروب" للحصول على تعويضات، وفشل في المحاولتين وكانت المقاضاة على أساس ادعاء تضليله من المصرف لحيازة الشركة.
ويراجع هاندز نفسه اليوم قائلا إن غرور النجاح أصابه قبل شراء "إي إم آي"، لاسيما وأنه كان يحرص على المجازفة في إطار ضيق، لكنه لم يفعل ذلك عند شرائه الشركة.
ويقول : "كان الجميع يشيدون بنا ويمتدحوننا ويقولون إن بإمكاننا تحقيق المستحيل. لم أصدقهم تماما ولكني سمحت لنفسي بالانسياق وراءهم بعض الشيء. كانت النتيجة مجازفة غير محسوبة وخانني حدسي".
ويقول إن مجموعته لم تتجاوز خسارة "إي إم آي" قبل عام 2016، أي بعد تسع سنوات من شرائها.
وتشير أنباء إلى أن قيمة أصول "تيرا فيرما" تبلغ 4.7 مليار جنيه استرليني، ويشغل هاندز منصب رئيس مجلس إدارتها. وتشمل أصولها عمليات ماكدونالدز في بلدان الشمال وشركات للطاقة المتجددة وأخرى إسكانية وأخرى تعمل في مجال الطيران.
ويزاول هاندز أعمالا خيرية في أوقات فراغه، ويقول إنه يفضل التبرع "للهيئات الخيرية التي لا تجد من يتبرع لها" كالتي تساعد المعوزين اجتماعيا ونزلاء السجون، ومن يعانون من إدمان الكحول.
كما تبرع بملايين الجنيهات لكلية "مانسفيلد" مقابل زيادة الأماكن المخصصة للطلبة من المدارس الحكومية. واليوم تفسح الكلية أكبر مجال للقطاع الحكومي في أوكسفورد.
وتقول هيلين بودين، المديرة التنفيذية للرابطة البريطانية لعسر القراءة : "غاي شخص استثنائي، وهو مصاب بعسر القراءة ومع ذلك ليس وحده من الناجحين من بين المصابين بهذا المرض".
وتضيف : "حديث غاي عن معاناته من عسر القراءة أمر مهم لإيضاح أن الحالة لا تقتصر على مجرد صعوبة القراءة والكتابة، وقد ساعدت جهوده في تغيير النظرة للأفضل ونأمل أن نرى غيره من القادة يسيرون على دربه".
ويقول غاي هاندز ، متذكرا فترة الطفولة، إنه لا يشعر بمرارة تجاه الطلبة الذين كانوا يسخرون منه ويتنمرون عليه.
ويضيف : "كنت غريبا بالنسبة لهم ولم يعرفوا كيف يتعاملون معي وربما كانوا يخافونني، ربما كنت أمثل تهديدا لهم، ليس من الناحية البدنية بل العقلية".
ويقول : "لا ألومهم في شيء. فعلوا ما فعلوا وكان عليّ أن أعي كيف أتصرف إزاء ذلك".
يقضي معظم الناس جزءا من يومهم محاطين بالغرباء، سواء في الطريق إلى مكان العمل، أو أثناء الجلوس في متنزه أو عند التسوق.
ومع ذلك، يبقى الكثيرون منا في عزلة طوعية، معتقدين أن الاقتراب من الغرباء غير مريح للطرفين. وقد تكون هذه المعتقدات غير مبررة. وفي الواقع يتضح من أبحاثنا أننا كثيرا ما نقلل من أهمية الأثر الإيجابي للتواصل مع الآخرين.
وربما يجلب التحدث إلى غريب في الطريق إلى العمل سعادة غير متوقعة.
وسألنا الذين يسافرون يوميا على متن الحافلات أو القطارات في مدينة شيكاغو عن شعورهم تجاه بدء محادثة خلال الرحلة، مقارنة بالجلوس في عزلة أو عمل ما يفعلونه عادة، فأجاب جميعهم أن الحديث يجعل الرحلة أقل متعة.
لكن، حين أجرينا تجربة، عاش الأشخاص الذين طلب منهم بشكل عشوائي الحديث مع آخرين تجربة سفر سارة.
وقدر الركاب أن 40 في المئة فقط ممن يسافرون معهم يبدون رغبة في تبادل أطراف الحديث، إلا أن كل مشارك في التجربة حاول التحدث إلى غريب وجد أنه راغب بذلك.
ويقف الاعتقاد بأن الآخرين غير راغبين بالحديث أو سيرفضون الحديث إليك وراء إحجامك عن المبادرة.
وفي الواقع تظهر الأبحاث أننا نستخف دائما بمدى الإعجاب الذي نحظى به من جانب من نتعرف إليهم لأول مرة.
أدت تجارب منفصلة في حافلات وسيارات أجرة إلى نتائج متشابهة. فقد وجد أشخاص في مجموعات مختلفة أن التواصل مع الغرباء ممتع إلى درجة مثيرة للدهشة.
وبدا أن الأثر الإيجابي ينتقل إلى الشخص الذي نتحدث إليه. وفي تجربة أخرى أجريت في غرفة انتظار اتضح أن الشعور الإيجابي لم يقتصر على الشخص المبادر بالحديث بل على شريكه أيضا.
ومن المؤكد أنه لا يوجد من يرحب بالاهتمام غير المطلوب، لكن تحية بسيطة قد يتم تقبلها بأفضل مما نتوقع. ويرحب أغلبية الناس بالحديث إذا اقتربت منهم بنوايا طيبة.
وتجعلنا تجربة التحدث إلى الآخرين ندرك أن لهم أفكارا ثرية ومشاعر وعواطف وتجارب، مثلنا تماما.
وهذا التواصل مع الغرباء لن يحول البؤس في حياتنا إلى سعادة، لكن بإمكانه تغيير اللحظات غير السارة أثناء سفرنا اليومي إلى أخرى ممتعة.
والبشر هم بالفطرة "حيوانات اجتماعية"، ويجلب التواصل مع الآخرين السعادة لهم. والشعور بالوحدة والعزلة، في المقابل، يجلب التوتر ويشكل خطرا على الصحة يعادل خطر التدخين والسمنة.
ولذا، فإن العلاقات الاجتماعية الإيجابية تعتبر أحد المفاتيح المهمة للسعادة، وأهم حتى من مقدار الدخل الذي نحصل عليه.
قد تعتقد أن المنفتحين فقط هم من يستفيدون من التواصل مع الآخرين.
وفي الحقيقة يتضح من عدة تجارب أن الاجتماعيين والانطوائيين يسعدون حين يطلب منهم الانفتاح على الآخر.
وتوصلنا إلى أن المسافرين يسعدون حين يتحدثون إلى غريب، سواء كانوا من الانطوائيين أو الاجتماعيين.
مع أن الشخصية لا تؤثر كثيرا على تجربتك بالتواصل مع الآخر فإنها قد تؤثر على توقعاتك، حيث يفهم المنغلقون الجانب الإيجابي للتواصل.
وبشكل أساسي، قد تشكل شخصيتك توقعاتك أكثر مما تفعله تجاربك.
وبإمكان توقعاتنا أن تجلب لنا شعورا بالرضى. وإذا أحسست أن التحدث مع غريب يمكن أن يكون غير سار فإنك لن تبادر ولن تعرف إن كانت توقعاتك خاطئة. وهذا يمكن أن يؤدي بنا إلى العزلة، بناء على افتراض خاطئ .
وهذا قد يفسر ظاهرة المدن المكتظة وامتلائها بأشخاص اجتماعيين لكنهم يحاولون تجاهل الآخرين. ويجلس غرباء إلى جانب بعض في المتنزهات محدقين بشاشات هواتفهم، ويتجولون في شوارع المدن دون أن يبتسموا أو يلقوا التحية على أحد.
ويتجاوز هذا الفهم الخاطئ قضية التفاعل في وسائل المواصلات العامة إلى مجالات كثيرة في حياتنا، حيث نتجاهل باستمرار الأثر الإيجابي للتواصل.
ومن يكتبون رسالة شكر، يقومون بلفتات طيبة عشوائية.
ومع ذلك، فإن سوء تقدير الأثر الإيجابي للتواصل قد يثبط الأشخاص عن القيام بهذه اللفتات لمنفعة الطرفين.
واستنتاجاتنا لا تشي بأن عليك التحدث إلى كل شخص تصادفه أو التجاوب مع كل شخص يحاول التواصل معك.
لكن، في المرة القادمة إذا أردت مساعدة غريب أو البدء بمحادثة معه وكنت متحسبا من رد فعل غير ودي لا تبخل بالمحاولة.
ويتضح من أبحاثنا أن التجربة ستنجح بأفضل مما توقعت، وتجلب لكليكما شعورا بالسعادة.
No comments:
Post a Comment